الشيخ محمد تقي الآملي
136
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إنه سئل عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل ، قال ( ع ) ان شائت ان تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شيء فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض وللجنابة ( وقد يقال ) باختصاص الجواز بغسل الجنابة كما حكى عن الشيخ في التهذيب للخبرين المذكورين ( وقد يقال ) بالمنع عن خصوص الجنابة بتوهم توقف صحة غسلها على اجزائه عن الوضوء وهو غير ممكن في حال الحيض . ( ويرد الاستدلال ) لعدم الجواز ، اما بالأخبار المتقدمة فبالمنع من دلالتها على المنع بدعوى ظهورها في الإرشاد إلى عدم ترتب الفائدة في غسلها لعدم وجوب ما يشترط فيه الطهارة عليها كما يرشد إليه قوله ( ع ) في صحيح الكاهلي : قد جائها ما يفسد الصلاة ، وقوله ( ع ) في خبر سعيد : قد أتاها ما هو أعظم من ذلك ، واحتمال كون النهي فيها لرفع الوجوب من جهة كون المقام مقام توهمه لا لوجوب جعل غسل الحيض والجنابة واحدا الموجب لتأخر غسل الجنابة إلى زمان النقاء عن الحيض حتى تغتسل لهما معا ، لمنافاته مع ما دل على كون التداخل رخصة لا عزيمة ( واما حديث ) التضاد بين الطهارة والحيض ( ففيه ) إنه ان أريد التضاد بين الحيض وبين الطهارة عنه فهو مسلم ، لكنه لا يلزم ذلك من صحة غسل غير الحيض منها ، وإن أريد التضاد بين الحيض وبين الطهارة عن حدث أخر غير الحيض فهو ممنوع بل هو مصادرة إذ الكلام ليس الا فيه ( ومما ذكرنا ظهر ) بطلان اختصاص الجواز بغسل الجنابة لورود الخبرين المذكورين فيه ، لما عرفت من كفاية عمومات أدلة الأغسال ومطلقاتها لإثبات الجواز مع بطلان ما استدل للمنع ومنع دلالة خبر سماعة على جواز الإتيان بغسل الجنابة في حال الحيض ، بل هو دال على عدم سقوطه بطرو الحيض من غير تعرض لزمان إتيانه ، كما يظهر به بطلان المنع عن خصوص غسل الجنابة بالتوهم المذكور ، لبطلانه حيث يمنع عن إناطة صحة الغسل بإتيان الوضوء معه لكي ينافي ذلك مع غسل الجنابة الذي يجزى عن الوضوء لأجل عدم إمكان إجزائه عنه في حالة الحيض واللَّه العالم بأحكامه .